سميح دغيم
524
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الأقانيم أب ، والآخر ابن ، والثالث روح القدس ، وإنّ الابن هو الكلمة ، والروح هي الحياة ، والأب هو القديم الحي المتكلّم . وإنّ هذه الأقانيم الثلاثة متّفقة في الجوهريّة مختلفة في الأقنوميّة . وأنّ ابن لم يزل مولودا من الأب والأب والدا للابن ولم تزل الروح فائضة من الأب والابن . وليس كون الابن ابنا للأب على جهة النسل ، لكن كتولّد الكلمة من العقل وحرّ النار من النار وضياء الشمس من الشمس . واتّفقوا أن الابن اتّحد بالشخص الذي يسمّونه المسيح ، وأن ذلك الشخص ظهر للناس وصلب وقتل ( ق ، غ 5 ، 81 ، 8 ) - قال تعالى : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) وقال وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ( العنكبوت : 17 ) وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ( المائدة : 110 ) فلا بدّ من أن يكونوا قد أفادوا بذلك أمرا معقولا . ولا يخلو ذلك الأمر من وجوه : إما أن يفاد به أنّه مخترع كقول المجبرة ، أو يفاد به أنّه مخترع على صفة ؛ كما قاله شيخنا أبو علي رحمه اللّه ، وهو : أن يكون وقع من فاعله مقدّرا ، أو يراد به أنّه من فعل القديم تعالى ، كما قاله بعض مشايخنا من البغداديين ، أو يراد به أنّه إفك وكذب ، أو يفاد به أنّه معمول ، أو يفاد به كونه مقدّرا في الأديم فقط دون غيره ، كما يفيد البلق اجتماع السواد والبياض في الفرس فقط . ولا يجوز أن يفيد كونه مخترعا ؛ لأنّ الساهي ومن يفعل ما لا يخطر له على بال لا يكون مخترعا ، ولا يسمّى خالقا ، ولأنّ أهل اللغة وصفوا الإنسان بأنّه يخلق الأديم ، وإن لم يصحّ منه اختراعه . وقال الشاعر : ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثمّ لا يفري . يريد يقدّر ثم لا يقطع . فإذا كان القطيع يتعلّق بالأديم ، فيجب أن يكون الخلق متعلقا به أيضا . ولا يجوز أن يراد به أنّه مخترع من فعل اللّه ، لأنّهم قد وصفوا الإنسان بأنّه يخلق الأديم وغير ذلك ، ووصفوه بأنّه خالق ، على ما قدّمناه ؛ ولأنّ الاسم يوجد أولا من الشاهد ؛ إما فيما يعلمونه أو يعتقدونه ، ثم يجرى على الغائب . فلا يصحّ أن يقال : إنّ أفعاله سبحانه تخصّ بذلك على الحقيقة . واستعملوه في الشاهد مجازا ؛ لأنّهم قد علموا الأمور المقدّرة ووصفوا فاعلها بأنّه خالق ، ووصفوها بأنّها مخلوقة ، فيجب أن تكون أفعاله مبنيّة على ذلك ، ولأنّه جلّ وعزّ قال : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) فلو كان هو الخالق فقط لما جاز أن يقول ذلك ، كما لا يجوز أن يقول : فتبارك اللّه أحسن الآلهة . وهذا كما يقال : أرحم الراحمين ، وأعدل العادلين ، وأنعم المنعمين ؛ من حيث كان غيره مستحقّا لهذه التسمية ( ق ، غ 7 ، 210 ، 7 ) - إنّ شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه جوّز أن يخلق الإنسان فعل غيره ، ويوصف بأنّه خالق لفعل غيره ، على ما ذكرناه في الأديم ؛ لأنّه وإن كان من فعل اللّه سبحانه ؛ فالمقدّر له يوصف بأنّه خالق له . وجوّز أن يوصف زيد وعمرو بأنّهما خلقا الأديم ، إذا قدّراه ، وقال : لا يوصف المعدوم بذلك وإن قدّره المقدّر ، لأنّ التقدير إذا تعلّق بالموجود يسمّى خلقا ، وإذا تعلّق بالمعدوم لا يسمّى بذلك . كما أنّ الإرادة متى تعلّقت بالمعدوم يصحّ أن يسمّى عدما ، ومتى تعلّقت بالموجود لم يسمّ بذلك ( ق ، غ 7 ، 220 ، 4 ) - قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : إنّما سمّي الخالق خالقا من حيث قصد بالفعل إلى بعض